عبد الله الأنصاري الهروي
195
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
مشاهدته أن ليس له من الأمر شيء ، كما قال تعالى في حقّ رسوله صلى اللّه عليه وسلم : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ « 5 » . قوله : والبقاء مع نور اليقظة لا تحفّظا ، أي أن تدوم في اليقظة ، ويكون / دوامك لكونك مجذوبا إلى الحقّ سبحانه ، لا تغلب عليك الغفلة ، حفظا من اللّه تعالى لك ، لا لأجل تحفّظك واحترازك ، فيكون دوامك في اليقظة به لا بك ، فهذا معنى قوله : لا تحفّظا ، أي ليس سبب بقائك مع نور اليقظة هو تحفّظك ، لكن إذا حصل لك البقاء في نور اليقظة من غير تحفّظ ، فهو المطلوب . والشيخ رضي اللّه ته ذكر الاستقامة كيف تكون ، وما عين الاستقامة التي تحصل بسبب اجتهاد العبد إلّا في درجة العوامّ ، وهي الدّرجة الأولى ، فإنّه ذكر ذلك ، وأمّا في هذه الدّرجة فأشار بقوله : لا تحفّظا إلى أنّها غير مكتسبة . [ الدّرجة الثّالثة استقامة بترك رؤية الاستقامة ] الدّرجة الثّالثة : استقامة بترك رؤية الاستقامة ، وبالغيبة عن تطلّب الاستقامة بشهود إقامة الحقّ وتقويمه عزّ اسمه . ( 1 ) هذه الاستقامة معناها الذهول بالمشهود المقصود عن رؤية الاستقامة في طلبه ، فإنّ الاستقامة يحتاج إليها ما دام السّالك في الطّريق ، لأنّها استقامة السير ، ومن وصل إلى المنزل لم يحتج إلى السير ولا الاستقامة ، هذا معنى ترك رؤية الاستقامة ، وكذلك قال : بالغيبة عن تطلّب الاستقامة بشهود إقامة الحقّ ، فقد عيّن سبب ترك رؤية الاستقامة أنّه الغيبة
--> ( 5 ) الآية 28 سورة آل عمران .